عماد الدين خليل

153

دراسة في السيرة

بحرص وأمانة وعن طيبة خاطر ، وقد فعل المسلمون ذلك لأن قائدهم يتحلى بصفات القائد المثالي . . ضبطا للأعصاب في الشدائد ، شجاعة نادرة في المواقف ، مساواة لنفسه مع أصحابه ، استشارة في كل عمل حاسم . أما المشركون فلم يكن لهم قائد عام ، كان أكثر سراة قريش مع قوات المشركين ولكن البارزين من هؤلاء على ما يظهر رجلان هما عتبة بن ربيعة وأبو جهل ، ولم يكونا على رأي واحد وليس لهم هدف موحد ، لذلك طغت الأنانية الفردية على المصلحة الموحدة أثناء القتال . التعبئة الجديدة : طبّق الرسول صلى اللّه عليه وسلم في ( مسير الاقتراب ) من المدينة إلى بدر تشكيلة لا تختلف بتاتا عن التعبئة الحديثة في حرب الصحراء ، كان لهم مقدمة وقسم أكبر ومؤخرة ، واستفاد من دوريّات الاستطلاع للحصول على المعلومات ، وتلك هي الأساليب الصحيحة لتشكيلات مسير الاقتراب في حرب الصحراء حتى في العصر الحاضر . أما في المعركة فقد قاتل المسلمون بأسلوب الصفوف بينما قاتل المشركون بأسلوب الكر والفر وهو أسلوب قديم لا يلائم الأوضاع المستجدة . العقيدة الراسخة : رأينا كيف كان جواب المهاجرين والأنصار للرسول حين استشارهم في قتال قريش ، فقد كان للمسلمين أهداف معينة يعرفونها ويؤمنون بها هي أن تترك الحرية الكاملة لهم لبث دعوتهم حتى تكون كلمة اللّه العليا ، فما هي أهداف قريش من حربها إلا أن تنحر الجزور وتطعم الطعام وتشرب الخمر وتعزف القيان فتسمع العرب بمسيرها فيهابونها أبدا بعدها ؟ وهل نستطيع تسمية ذلك أهدافا أم أن ذلك طيش وغرور وعصبية جاهلية ؟ المعنويات العالية : شجع الرسول أصحابه قبل القتال وأثناءه وقوّى معنوياتهم حتى لا يكترثوا بتفوق قريش عليهم عددا ، ولم تكن معنويات الذين مارسوا الحرب وعرفوها من المسلمين عالية فحسب إنما كانت معنويات الأحداث الصغار الذين لم يمارسوا حربا ولا قتالا عالية أيضا . . . لقد أثبتت كافة الحروب في كافة أدوار التاريخ أن